Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

ماحكم مصافحه للمصليين

ما حكم مصافحة المصلين بعضهم لبعض بعد التسليم وقولهم: “تقبل الله” أو “حرماً”؟

 

تُعد الصلاة الركن الأعظم بعد الشهادتين، وهي عمود الدين، وقد ورد في الشرع تفصيل أحكامها وآدابها من أولها إلى آخرها. ومن الملاحظ في بعض المساجد أن المصلين بعد التسليم يباشرون مصافحة بعضهم البعض مصحوبة بعبارات مثل: “تقبل الله منا ومنكم” أو “حرماً”. وهنا يُطرح السؤال: ما حكم هذه الأفعال؟ وهل هي سنة ثابتة عن النبي ﷺ وأصحابه، أم أنها من البدع المحدثة التي لم ترد في الشرع؟

 

أولًا: المصافحة في الإسلام

 

المصافحة في ذاتها مشروعة ومستحبة في الجملة، وقد ثبت في أحاديث صحيحة أن النبي ﷺ كان إذا لقي أصحابه صافحهم، وقال ﷺ: “ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا” (رواه أبو داود والترمذي).

 

إذن، المصافحة عند اللقاء مشروعة، وهي من أسباب المودة ونشر المحبة بين المسلمين. لكن السؤال هنا: هل جعلها عادةً بعد الصلاة مباشرة سنة مشروعة؟

 

ثانيًا: حكم المصافحة عقب الصلاة

أقوال أهل العلم:

ذهب جمهور العلماء إلى أن المصافحة عقب الصلاة بصفة دائمة ليست من السنة، لأن النبي ﷺ لم يفعلها ولم يثبت عن أصحابه أنهم كانوا يداومون عليها.

لكنهم أكدوا أن من صافح أخاه بعد الصلاة من غير اعتقاد لزوم أو سنة، وإنما على سبيل العادة أو المحبة، فلا حرج عليه، لأنها من جنس المباحات.

بعض العلماء شددوا في الإنكار عليها إن صارت عادة لازمة وظن الناس أنها سنة، خشية أن تضاف إلى الدين ما ليس منه.

القاعدة الشرعية: الأصل في العبادات التوقيف، فلا يُشرع شيء إلا بدليل. ولما لم يرد دليل على مشروعية المصافحة بعد الصلاة بخصوصها، فإن تخصيص هذا الوقت بها لا أصل له.

ثالثًا: قول “تقبل الله” أو “حرماً”

قول “تقبل الله”:

لا حرج في الدعاء بالقبول بعد الأعمال الصالحة، وقد ورد عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقولون: “تقبل الله منا ومنكم” في ختام رمضان أو عند لقاء بعضهم يوم العيد.

لكن المداومة عليها بعد الصلاة مباشرة لم يرد فيها نص، فإن قيلت أحيانًا بلا التزام، فهي من جملة الدعاء المشروع.

قول “حرماً”:

هذه العبارة شاعت في بعض البلدان الإسلامية، والمراد بها الدعاء بأن يرزق الله الحاج زيارة المسجد الحرام.

وهي من الألفاظ العرفية، وليست من السنة القولية أو العملية الثابتة عن النبي ﷺ، فإن قيلت على سبيل الدعاء الجائز بلا اعتقاد أنها سنة، فهي مباحة.

رابعًا: فتاوى العلماء المعاصرين

اللجنة الدائمة للإفتاء والشيخ ابن باز رحمه الله قالوا: المصافحة بعد الصلاة على سبيل العادة بدعة إذا اعتقد الناس أنها سنة، أما إذا كانت تقع أحيانًا بلا التزام، فهي لا حرج فيها.

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ذكر أن المصافحة بعد الصلاة إن اعتقدها الناس سنة فهي بدعة، أما إذا فعلها المسلم عارضًا بلا اعتقاد، فلا بأس.

خامسًا: الجمع بين المحبة والسنة

 

المسلم مأمور بالموازنة بين محبته لإخوانه ورغبته في الخير لهم، وبين اتباع السنة واجتناب البدعة. والمصافحة مشروعة عند اللقاء، أما جعلها مقيدة بالصلاة فجعلها شعيرة مرتبطة بالعبادة دون دليل ليس من السنة.

 

يتضح مما سبق أن:

 

المصافحة مطلوبة في الإسلام عند اللقاء والافتراق، لكنها ليست سنة بعد الصلاة.

قول “تقبل الله” أو “حرماً” جائز على سبيل الدعاء، لكن لا يُداوَم عليها بعد الصلاة حتى لا تُظن سنة.

الأفضل للمسلم أن يلتزم بما ورد عن النبي ﷺ من أذكار بعد السلام، فهي الحصن الحصين والعبادة المشروعة.

 

فالمؤمن الحق هو الذي يجمع بين صدق المحبة لإخوانه وبين الحرص على اتباع السنة وترك المحدثات، مصداقًا لقوله ﷺ: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock