Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

كم كان

كم كان عمر النبي ﷺ عندما نزل عليه الوحي؟

لقد شكل نزول الوحي على النبي محمد ﷺ لحظة مفصلية في تاريخ البشرية، ليس فقط لأنها بداية الإسلام، بل لأنها اللحظة التي أشرق فيها نور الهداية للعالم أجمع. وقد توافقت هذه اللحظة المباركة مع عمر محدد من حياة النبي الكريم، وهي لحظة اختارها الله بحكمته لتكون بداية رسالة الخاتم محمد بن عبد الله ﷺ.

 

 

عمر النبي ﷺ عند نزول الرسالة

اتفق جمهور العلماء والمؤرخين على أن النبي محمدًا ﷺ كان يبلغ من العمر أربعين سنة حين نزل عليه الوحي لأول مرة في غار حراء، وهو في جبل النور قرب مكة المكرمة. وقد ورد هذا في العديد من كتب السيرة النبوية، منها “سيرة ابن هشام” و”الشفا” للقاضي عياض، وكذلك في الصحيحين.

 

 

قال ابن كثير في “البداية والنهاية”:

“كان أول ما بُعث رسول الله ﷺ، وهو ابن أربعين سنة.”

وقد كانت بداية الوحي حين جاءه جبريل عليه السلام في غار حراء وهو يتعبد، فقال له: “اقرأ”، وكانت بداية سورة العلق:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}.

لماذا كان عمر الأربعين تحديدًا؟

عمر الأربعين له دلالته العميقة؛ فهو سن النضج العقلي والروحي، وبلوغ الإنسان ذروة الإدراك والوعي. فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم:
{حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ…} [الأحقاف: 15]
وهذا يدل على أن الأربعين مرحلة استقرار ونضج تليق بتحمل أمانة عظيمة كالرسالة الإلهية.

استعداد النبي ﷺ للرسالة قبل نزول الوحي

لم يكن نزول الوحي على النبي ﷺ فجأة من غير مقدمات، بل سبقه تحضير إلهي دقيق لحياة النبي:

فقد نشأ يتيمًا، فتربى على الصبر والاعتماد على النفس.
وكان يُلقب بالصادق الأمين، وهي صفات أساسية لمن يحمل رسالة ربانية.
وقبل نزول الوحي، حبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بنفسه في غار حراء ليعبد الله على ملة إبراهيم، ويبتعد عن الجاهلية وأصنامها.
وكانت رؤاه في المنام تأتيه كالفجر الصادق، وهي إحدى بدايات الوحي كما ورد في الأحاديث.
أول لقاء مع جبريل عليه السلام

عندما جاءه جبريل عليه السلام لأول مرة، كانت التجربة مهيبة ومؤثرة، حتى أن النبي ﷺ عاد إلى بيته خائفًا يرجف، وقال للسيدة خديجة: “زملوني زملوني”. ثم قال: “لقد خشيت على نفسي”، فطمأنته خديجة رضي الله عنها بكلمات خالدة، تدل على يقينها في صفاء نفسه وشرف خلقه، فقالت:

“كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”.

ومن هناك، بدأت مسيرة النور والنبوة.

كم استمر الوحي بعد الأربعين؟

بدأ الوحي بنزول سورة العلق، ثم فَتَرَ بعد ذلك فترة قصيرة تسمى فترة الفتور، حتى نزل عليه بعدها قول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1-2]، وكانت بداية الجهر بالدعوة.

واستمر الوحي على النبي ﷺ حتى وفاته، أي لما يقارب 23 عامًا، منها 13 سنة في مكة، و10 سنوات في المدينة.

كان النبي محمد ﷺ في الأربعين من عمره حين نزل عليه الوحي، وهو العمر الذي يمثل تمام النضج الروحي والعقلي. وقد اختاره الله في هذا السن ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، بعد أن هيأه جسديًا ونفسيًا وروحيًا لحمل أعظم رسالة في تاريخ البشرية.

لقد كانت الأربعون بداية النور، وبداية عهد جديد أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، بهدي نبيه الكريم ﷺ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock